السيد محمد باقر الخوانساري
291
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
201 العالم العارف الوجيه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي الواعظ المعروف الّذى هو بكلّ جميل موصوف . نسبته إلى الديلم الّذى هو من أجناد العجم ، ويجمع بالديالمة ، وهم بطون سكنوا جبال الديالم الواقعة بقرب قزوين من أرض الجبال مشهورون بالحمق والجهل ، وخفّة الدين والعقل بحيث تضرب بهم الأمثال ، وورد ذمّهم الكثير أيضا في جملة من الأخبار والرجال ، وفي « تلخيص الآثار » أنّ طالقان كورة ذات قرى بين قزوين وجيلان في جبال الديلم ، ويمكن أن يكون المراد بالديالمة هم الّذين يعبّر عنهم في هذه الأزمان بأكراد قزوين من جهة سكناهم تلك البطائح أو ما يقرب منها وظهور الصفات المذكورة أيضا فيهم والمراد بهم البغاة المتجبّرة من طوائف مازندران معتضدا بما ذكره بعضهم في صفة مازندران أنّها بلاد من أرض الجبل واقعة بقرب قزوين يسكنها الديالمة ، وبأنّ الديالمة المخصوصين بوزارة بنى العبّاس قد يعبّر عنهم بملوك مازندران مضافا إلى تصريح بعض آخر أنّ من جملة بلاد الديلم مدينة رودبار ، وأنّ ما تضرب به الأمثال من الصفات السابقة هي ما توجد في أهل تلك البلاد ، وتنسب كلمة واحدة إليهم . وبالجملة فهذا الشيخ من كبراء أصحابنا المحدّثين ، وله كتب ومصنّفات منها كتاب « إرشاد القلوب » في مجلّدين رأيت منه نسخا كثيرة ، وينقل عنه صاحب « الوسائل » و « البحار » كثيرا معتمدين عليه إلّا أنّ في كون المجلّد الثاني منه المخصوص بأخبار المناقب تصنيفا له أوجزوا من الكتاب نظرا بيّنا حيث إنّ وضعه كما استفيد لنا من خطبته على خمس وخمسين بابا كلّها في الحكم والمواعظ فبتمام المجلّد الأوّل تتصرّم عدّة الأبواب مضافا إلى أنّ في الثاني توجد نقل أبيات في المناقب عن الحافظ رجب البرسي مع أنّه من علماء المائة التاسعة كما ستعرفه فيما بعد إن شاء اللّه . وأمّا هذا الشيخ الجليل فقد كان إمّا معاصرا للعلّامة أو الشهيد الأوّل ، وإمّا متأخّرا عنهما بقليل لرواية صاحب « عدّة الداعي » عنه بعنوان الحسن بن أبي الحسن الديلمي مع أنّه متقدّم على طبقة الحافظ المذكور يقينا ، ولنعم ما قاله السيّد